خلف بن عباس الزهراوي

368

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

الفصل التاسع والثمانون في علاج المخابيء وكيفية حقنها بالأدوية إذا حدث ورم في بعض الأعضاء اللحمية وطالت مدة الورم حتى جمع مدة ثم انفجر أو بط وخرج جميع ما كان فيه من المدة وبقي الموضع فارغا كأنه وعاء والجلد الذي عليه كالخرقة قد رق ولم يكن بالغا في فساده ولا أثر في العظم ولا في العصب ولا في رباط ومن هنا استحق أن يسمى مخبأ « 1 » ولم يسم ناصورا ، إلا أن تطول مدته حتى يؤثر الفساد في شيء من هذه الأعضاء فحينئذ يسمى ناصورا أو زكاما وعلاجه أن تقطع ذلك الجلد كله « 2 » كما يدور ولا سيما إن كان قد رق وصار كالخرقة وتيقنت أنه لا يلصق بالموضع لفساده فإن رجوت أنه يلصق الجلد ولم يكن بلغ منه الفساد ذلك المبلغ وكان في الجلد ثخن من اللحم فعالجه بالحقنة وهو أن تنظر إلى المخبأ فإن كان كبيرا والقيح الذي يمد منه منتن الرائحة فاحقنه بالدواء المصري « 3 » الذي هو خل وزيت وعسل وزنجار أجزاء سواء تجمع في إناء ويطبخ على النار حتى يخثر الدواء ويأتي في ثخن العسل ثم تأخذ منه حاجتك وترفقه بالماء والعسل وتحقن به المخبأ وتشد فمه وتترك الدواء فيه قدر ساعتين ثم تخرجه بالعصر « 4 » تفعل ذلك أياما حتى تنقي المخبأ ويذهب النتن . وقد يحقن بماء الرماد إذا لم يحضرك هذا الدواء وهو أن تأخذ رماد حطب الكرم « 5 » أو رماد حطب البلوط والق عليه الماء ثم

--> ( 1 ) مخبأ : يعرف الآن في الجراحة باسم « Pocket » وهو نفس المعنى . ( 2 ) كله : محذوفة من ( ب ) . ( 3 ) النخلي : في ( ب ) . ( 4 ) بالعضو : في ( ب ) . ( 5 ) الكرم : العنب ، وتأتي بمعنى أرض يحوطها حائط فيه أشجار ملتفة لا يمكن زراعة أرضها .